بخعون فيها نائبان... لكن جورة واحدة احتاجت إلى MTV لإصلاحها! أين المسؤولون؟
في بلدة بخعون، حيث يوجد نائبان من أبنائها، تحوّلت جورة في الطريق العام إلى قضية رأي عام، قبل أن تصل كاميرا MTV وتُسلّط الضوء على المشكلة، ليتزامن حضورها مع التحرّك لإصلاحها. فهل باتت حقوق المواطنين تحتاج إلى كاميرات الإعلام حتى تتحرّك الجهات المعنية؟ وأين دور النواب والبلدية في معالجة أبسط المشكلات قبل أن تتحوّل إلى فضائح إعلامية؟
في مشهد يختصر واقع الإهمال وغياب المسؤولية، تحوّلت جورة في أحد شوارع بلدة بخعون – الضنية إلى قضية رأي عام، بعدما عجز المعنيون عن معالجة مشكلة بسيطة، قبل أن تصل كاميرات محطة MTV إلى البلدة، لتتزامن تغطيتها الإعلامية مع تحرّك لإصلاح الجورة التي أثارت جدلاً واسعاً.
المفارقة أن بخعون، التي تضم نائبين من أبنائها، لم تكن بحاجة إلى مشروع إنمائي ضخم، ولا إلى ميزانية بملايين الدولارات، بل إلى معالجة حفرة في الطريق العام، حفاظاً على سلامة المواطنين وسياراتهم.
فهل يُعقل أن بلدة فيها نائبان وبلدية تحتاج إلى محطة تلفزيونية لتسليط الضوء على جورة حتى تتحرّك الجهات المعنية لإصلاحها؟
أين دور النواب في متابعة أبسط احتياجات بلدتهم؟ وأين دور البلدية في صيانة الطرقات ومعالجة المشكلات اليومية قبل أن تتحوّل إلى مادة إعلامية تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي؟
إن ما حصل في بخعون يتجاوز مسألة حفرة في الطريق. إنه يطرح سؤالاً أكبر عن مفهوم المسؤولية والمحاسبة، وعن سبب انتظار الضجة الإعلامية حتى تتحرّك الجهات المسؤولة لمعالجة مشكلات يفترض أن تكون من صميم واجباتها.
ولا شك أن للإعلام دوراً أساسياً في كشف الخلل وإيصال صوت المواطنين، لكن من غير المقبول أن يصبح حضور الكاميرات شرطاً لتحريك ورش الصيانة، أو أن تتحوّل أبسط الحقوق إلى إنجازات لا تتحقق إلا تحت ضغط الرأي العام.
والسؤال الأهم: لو لم تصل MTV إلى بخعون، هل كانت الجورة ستبقى على حالها؟
في النهاية، قد تُردم الجورة ويُصلح الطريق، لكن الحفرة الأكبر تبقى في الثقة بين المواطن والمسؤول، وهي حفرة لا تُردم بالإسفلت ولا بالتصريحات.
بخعون لا تحتاج إلى كاميرا تلفزيونية عند كل حفرة، بل إلى مسؤولين يقومون بواجباتهم قبل أن تتحوّل مشكلات البلدة إلى فضائح إعلامية.
ويبقى السؤال موجّهاً إلى جميع المعنيين: إذا كانت جورة واحدة قد احتاجت إلى كل هذه الضجة، فكيف ستُعالَج الملفات الإنمائية الأكبر؟
الضنية الحدث – صوت الناس، ونقل الحقيقة.